الفلسـفـة والعـنف من وجهة نظر إريك فايل -تتمة-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفلسـفـة والعـنف من وجهة نظر إريك فايل -تتمة-

مُساهمة  hager el fezazi في الأحد مارس 21, 2010 3:37 pm

أ- في رفض الفلسفة. الرافضون للفلسفة هنا صنفان، هناك الرافضون من الداخل وهم الذين يشكون في الفلسفة. وينتقدونها، إنهم أولئك" الذين يئسوا من الفلسفة ومما يشتغل به الفلاسفة، ويرون أنه ينبغي استغلال الوقت والقوة بكيفية أكثر نفعا أو أكثر متعة ومردودية"[38]. ثم هناك الرافضون من خارج. وهؤلاء لا يستهدفون بنقدهم فلسفة بعينها، بل يسعون إلى نفي كل فلسفة ونفي إرادة التفلسف..إن مثل هذه الانتقادات، كما يقول فايل، تملأ صفحات المجلات الثقافية العامة وتغذي الأحاديث التي تدور في المقاهي والصالونات وقاعات التحرير واجتماعات المدرسين وكذا تلامذة الأقسام العليا والثانوية. لكن ما هو فحوى هذا الرفض المزدوج للفلسفة؟

يقترن وجود الفلسفة بالفلاسفة. فلا وجود لفلسفة بدون فلاسفة، كما لا توجد رياضيات بدون رياضيين ولا تاريخ بدون مؤرخين. وهذا يعني أنه من الممكن وجود تراث فلسفي، وهو أمر يحيلنا على فلاسفة نجد عندهم، أو نأمل في العثور لديهم على مادة قابلة للنقل، أو على كيفية في التفكير والعيش تستحق أن نقدمها إلى قراء ومستمعين. هكذا نصل إلى النتيجة التالية: إنه لا وجود أبدا لفلاسفة بدون فلسفة.

غير أن الفلاسفة قد يصطدمون هم أنفسهم بالفلسفة، بحيث يتشكل نوع من العداء، الذي بقدر ما ينتشر بقدر ما يتغير شكله ولونه. وهذا ما يوضحه إريك فايل، بقوله: " إن فلسفة ما- وما يقدمه فيلسوف معين باعتباره فلسفته الخاصة، إنما يعتبر لا-فلسفة، أو فلسفة خاطئة، من طرف مفكر أخر، بل خطأ قاتلا وجريمة في حق الفكر"[39]. فالأمر يبدو كما لو أن الفلسفة تسير نحو الهاوية أو أنها لم توجد بعد، أو أنها غير موجودة بتاتا أو أن هذا العصر لم ينجب فلاسفة، أو أنه لابد من العودة إلى الأصول وفتح الينابيع، أو أن الأمر يقتضي قطع الصلة مع كل تراث، بحيث يجد كل واحد نفسه في الأخير مضطرا للتفكير بذاته.

الحاصل، فباسم الفلسفة التي ستأتي مستقبلا، والتي ينبغي اكتشافها أو إعادة اكتشافها، بالتهيؤ لها أو إقامتها، إنما يتم الحكم على الوضعية الحالية: إن محاكمة الفلاسفة تتم باسم الفلسفة. لذلك يقول فايل:" إن المطالبة بفلسفة واحدة، مشتركة شاملة وضرورية.(...) لم تدم فحسب، بل تم الاعلان عنها بنوع من الإلحاح والنزوع العقلي المتجه نحو مستقبل الفلسفة، وفي اتجاه قدوم الفلسفة الحقيقية".[40]

ينبغي التأكيد هنا، وداخل نفس السياق، أن الفلسفة من حيث هي فكرة وجوهر لم توضع موضع شك، فبالأحرى أن يقع الاعتراض عليها. لكن انتقادات أخرى أكثر جذرية ترفض الفلسفة، وفكرة الفلسفة، قد خرجت إلى الوجود. وميزة هذا الرفض أنه لا يستهدف فلسفة بعينها، تحت اسم الفلسفة، بل هو هجوم من خارج الفلسفة، هجوم لا يستلهم إرادة التفلسف، بل يقوم بنفي كل فلسفة ونفي إرادة التفلسف. فالفلسفة، كما يرى هذا الصنف من الرافضين، مستحيلة أو هي بدون جدوى، إذا افترضنا أنها ممكنة، أو هي خطيرة مادامت تضل العقول وتحول بينها وبين أشكال أخرى من المعرفة، أكثر صلابة، زيادة على مافيها من خلاص وفائدة.

إن رفض الفلسفة، في الحالتين، يدل على أنها واقعة بالفعل، موجودة ومستمرة، في حين أن الفيلسوف لا يملك بعد الفلسفة أو المعرفة المطلقة، أو بدقة أكثر، إنه لا يملك المعرفة التي تكون في آن واحد مطلقة ومستوعبة لكلية الموضوع المعطى.

ب- في استمرار الفلسفة. تستمر الفلسفة بوصفها ليست هي العلم وليست هي الدين، فهي "لا تقنع بالتحققات الساذجة للعلم، كما أنها لا تثق بالرؤى الساذجة، الصاعدة من أعماق سحيقة"[41]. فالفلسفة تعرض نفسها كإرادة لخطاب كلي وشامل لكل شيء. وبهذا المعنى، فالمقصود خطاب مطلق، إرادة إعطاء وبحث وعثور على المعنى. والفلسفة تقوم بذلك من خلال رد كل خصوصية وكل وجود معطى إلى أهداف إنسانية، أو على الأصح. إلى الهدف الوحيد للإنسان الذي تعترف به، وهو هدف الحفاظ على إمكانية خطاب واحد حقا، ومتماسك بحق، وقادر على فهم الإنسان حقا داخل عالمه.

تتحدث الفلسفة عما يجب أن يكون، وبذلك فهي تقر وتعلن أن ما يوجد، يكون غير متماسك وخارج المعقول. لكن الفلسفة تؤكد –وبذلك تستمر- أن ما هو كذلك يمكن دوما إيصاله إلى العقل وجعله متماسكا: "إن الفلسفة لا تريد أن تنفي وجود اللامعقول والعنف الصادر عن الطبيعة وعن البشر، بل هي تريد إخضاع كل ذلك، إنها لا ترغب أبدا، حتى من أجل هذا، في الاندفاع وسط تيار القوى المظلمة في النفس وفي التاريخ. إنها تريد تحقيق وحدة الإنسان والإنسانية، ويمكن القول تحقيق إنسانية الإنسان داخل خطاب تتم إقامته في سبيل عمل معقول، أي قابل للتعميم، وكذلك مصاحب ومؤسس له. إن الفلسفة تريد ذلك، وتبحث عنه إذن، فهي لا تملك، كما تعلم عن يقين أنها تريد معرفة بالحقيقة، وتريد شيئا أكثر من الاعتقاد بأنها تعرف"[42].

هكذا نصل إلى معرفة أولية بما هو فلسفي: إن الفلسفة ترفض السذاجة بل هي ضد السذاجة، فهي تسلك أكثر طرق الشك جذرية، إلى الحد الذي يجعلها تشك حتى في النموذج المثالي للعلم الذي يدرس الواقع التجريبي. فالفلسفة لا تعتقد شيئا ولا تثق في شيء، هي فقط تعرف أنها لا تعرف شيئا. إنها على يقين تام من شيء واحد هو إرادتها الخاصة في الفهم وفي توحيد خطابات البشر داخل خطاب واحد يرد كل خصوصية وكل تميز إلى الدور الذي يؤديه كل عنصر داخل الكل الذي لا يكون كلا بدون ذلك العنصر، إذ مهما كان ذلك العنصر عشوائيا وعنيفا في رفضه للفهم، فهو يبقى، رغما عنه مجرد عنصر من الكل.

إن بداية الفلسفة وهدفها الأخير هو القضاء على العنف، والعمل وحده غير كاف لتحقيق التفاهم المتبادل بين الأفراد، بل لابد من وضع "خطاب متماسك" يسمح للإنسان أن يعيش كلامه وأن يحقق داخل الجماعة تفاهما بين "أناس حقيقيين". والفيلسوف الأصيل هو من يبحث ويجد قاعدة للتواصل بين الأفراد. فهو حتى عندما يقوم بصياغة مذهب، فإن ذلك المذهب يكون مفيدا للحوار، كما يمكن أن يشكل نقطة تلاق بين أفراد مشتتين. إن الفيلسوف، وهو يتكلم لغة تخصه، إنما يبحث عن لغة كونية، وهو بذلك يعتبر الوسيط الأساسي بين البشر. فالناس يتلاقون فيما بينهم، كما يتعرفون على أنفسهم بفضل توسط الفكر التواصلي. إن الفلسفة هي التي تخرج الفرد من عزلته المزدوجة: عزلته إزاء ذاته وعزلته إزاء الآخرين، لأن الإنسان المنعزل هو كائن يتجه ببطء إلى نقطة التوقف عن التفكير.

وتعتبر عزلة الذات من أخطر أشكال العزلة، لأن المنعزل عن ذاته لم يعد يملك ما يفضي به إلى نفسه. فليس هناك فقط الكلام الذي نقوله إلى الآخرين، بل هناك على الخصوص الكلام الذي نوجهه إلى الذات. إن الكلام الخاص أو الحميم هو ضرورة أولية بالنسبة لأي تفكير صادق وحقيقي. والشخص الذي لا يملك ما يقوله إلى نفسه، ليس لديه بكل تأكيد ما يقوله إلى الآخرين فالعزلة عن الذات موت روحي[43].

تستمر الفلسفة إذن بفعل الحاجة إليها. صحيح أنها لا تنتج عن ضرورة كما اعتقد هيغل، بل تنتج عن اختيار كما يرى فايل. لكن توجد دوما إمكانية لاختيار العنف، برفض مسألة المعنى والإقامة داخل العبث، وعن وعي، لأنه بإمكان المرء أن يختار ضد الفلسفة وضد كل أشكال العقل. وينتج عن ذلك أن الفيلسوف بدوره لم يفعل شيئا سوى أنه اختار، ضمن حرية الاختيار، لصالح العقل والمعنى. وهناك دائما مؤشر على انبعاث الفلسفة باستمرار، وعلى إسماع صوتها مجددا، فور تراجع الضغط الأخلاقي والثقافي والأمني، ورفع الرقابة، سواء منها، رقابة المؤسسة أو غيرها. فالبحث عن الخطاب الفلسفي يظهر من جديد وتقام الروابط مع الفكر ومع الأفكار السابقة على زمن الصمت المفروض. وعندئذ يعود السؤال : أي مستقبل للفلسفة والفلاسفة في مواجهة العنف؟ وجواب إريك فايل واضح، بحيث لا يحتاج إلى تلخيص أو شرح:"في الواقع يمكن- وهذه الإمكانية قد أصبحت حقيقة أكثر من مرة، في الماضي كما في الحاضر- أن ينتصر العنف أو تتغلب رؤيا دينية أو لادينية أو موازية للدين، في إقناع الأغلبية، أو إقناع جماعة المسيرين، أو تقوم الأغلبية والمسيرين بالدفاع عن تقليد مقدس، بحيث لا يسمح بظهور أي تشكيك فيه. وإذن فمن الممكن ان نجد الفلاسفة(...) وقد أطبق عليهم الصمت، إما بواسطة الرقابة أو السجون أو بواسطة الجلاد. وهو الأمر المؤكد باستمرار. وسيكون من الخطأ نسيان هذه الإمكانية، لأنه ليس سقراط وحده من تعرض لهذا العقاب الجذري"[44].

تعتبر الفلسفة غير مريحة من الأساس، وهي بالفعل كذلك بالنسبة لممارسيها، وربما أكثر بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في التفرد، والحال أن لا أحد يرغب في الضنك الناجم عن الخوف، والبحث المستمر عن الوحدة والمعنى. فلاشيء أكثر إمتاعا للمرء من الاطمئنان والمعرفة بأسهل وأسلم الطرق، والاطلاع على الحقيقة بدل أن يخبط خبط عشواء، داخل واقع غامض ومبهم، غير واضح وغير ثابت. كما لن نصبح فلاسفة ما دمنا نتجنب الواقع، وما دامت البديهيات الموروثة عنه هي التي تقدم ما يقوم كتوجه وكعالم.

إن المواجهة بين الفلسفة والعنف، مهددة دوما بإمكانية الاختيار: اختيار العقل والمعنى أو اختيار العنف و العبث. والفلسفة تنتعش بكل تأكيد، خلال الفترات التي هي غير فترات الصمت أو البؤس المطلق، ولكنها كذلك ليست فترات الاسترخاء الفكري والاطمئنان الاجتماعي والسياسي والأخلاقي[45].





--------------------------------------------------------------------------------

*– تميزت حياة إريك فايل (Eric Weil)، 1904-1977، بالدراسة والتعليم لكنه اختار كذلك الإجابة بحرية ومعقولية عن العنف. قدم في عام 1928 أطروحة بالألمانية عن بومبوناتزي، تحت إشراف الاستاذ كاسيرر، نشرت عام 1932 وترجمت إلى الفرنسية عام 1985 ضمن منشورات فران. غادر إريك فايل ألمانيا عام 1933 إلى فرنسا ليستقر بها ويحصل على الجنسية عام 1938. تجند عام 1939، وقضى أربع سنوات في الأسر. بعد الحرب شارك في تأسيس وإشعاع مجلة"نقد" (Critique)، وفي نفس الوقت كان يشتغل بالمركز الوطني للبحث العلمي، قبل أن يعرف ويعترف به كفيلسوف عام 1950 بفضل أطروحتيه "هيغل والدولة" (فران.1950) و " منطق الفلسفة"(فران 1950). ومنذ ذلك الوقت، وهو يشغل منصب أستاذ بجامعة ليل (1956-1974)، وقد ترك في هذه الجامعة الكثير من "الأتباع "، ثم انتقل إلى جامعة نيس (1968-1974)،وهناك توفي في فبراير1977.



1 شكل ظهور كتاب"منطق الفلسفة" عملا قويا وفريدا بالنظر إلى ما كان رائجا و سائدا عام 1950. ويعتبر هذا الكتاب واسطة أعمال فايل وأهم مؤلفاته، فهو يتضمن بكل تأكيد، بطريقته الخاصة، فكر قايل برمته. هذا على الأقل مايراه أكبر متخصص- معرفة وتأويلا- في فكر فايل، وهو كير شيٍر.

(G. Kirscher , la philosophie d’eric weil. Systématicite et ouverture.Vrin 1989.)

وقد اعتبر جان فال كتاب " منطق الفلسفة" من أهم الكتب في الفكر الفرنسي المعاصر : " فهو يعرض علينا تاريخ الفكر بأسره، متوسعا في النظرة الهيغلية إلى الأمور، وأخذا في اعتباره أن تاريخ الفكر هذا لم يتوقف عند هيغل. ولهذا كان لابد له من أن يخلق مقولات ليبين كيف أن نظرية للفعل كنظرية ماركس، ونظرية للتناهي والوجود كنظرية هايدغر، قد أطالتا هذا التاريخ، بأن أتاحتا اتخاذ نظرة إليه تختلف في ظاهرها كل الاختلاف عن نظرة هيغل." انظر: جان فال، الفلسفة الفرنسية من ديكارت إلى سارتر، ترجمة فؤاد كامل- دار الثقافة للنشر والتوزيع – بدون تاريخ، ص-190.

2– هذا السؤال طرحه إرك فايل نفسه، وبشكل مباشر في القسم الأول من كتاب " منطق الفلسفة": من هو الإنسان ؟ هذا ما ينبغي طرحه من جديد".انظر: Eric weil. logique de la philosophie. Vrin 1985. P.10

3- فايل. منطق الفلسفة,ص 3-4

4– ينبغي إن نتذكر هنا حالة سقراط، فكما يقول ميرلو- بونتي: " إن حياة وموت سقراط. يشكلان قصة العلاقات الصعبة التي تربط الفيلسوف... بآلهة المدينة، أي بالناس الآخرين، وبصورة المطلق الجامد الذي يمدونه بها."، انظر:

Merleau – Ponty. Eloge de la philosophie , Folio – Essais1989.P39/

5– إريك فايل. منطق الفلسفة، ص 5.

6– يمكن هنا التعرف على ما يسميه هيغل" سلبية " الإنسان. ويوضح فايل هذا المعنى بقوله : " إن الإنسان ليس ما يكونه، لأنه لايريد أن يكون ما هو عليه، لأنه ليس راضيا على الوجود الذي هو عليه وعلى ما يمتلكه في هذا الوجود". انظر : منطق الفلسفة، ص 7 و ص 8.

7– فايل. منطق الفلسفة. ص 7.

8– خصص إريك فايل لمفهوم العقل، مقالة هامة بالموسوعةالعالمية. اعتبر فيها : " أن مشكلة العقل تمثل المحرك و الخيط الهادي لتاريخ الفلسفة"، وميز العقل باعتباره المنهج أو الموقف الذي يتعارض مع الافعال اللاتأملية، الصادرة عن الهوى و الوجدان والاحساس. فالعقل عنده هو ما يميز الإنسان. الذي يتكلم ويفكر، لكنه كذلك ما يطبع العالم الذي يتحدث عنه الخطاب. إنه ليس مجرد ملكة للحساب بل هو إدراك مباشر للواقع و للوجود في حد ذاته. انظر: Encyclopedia- Universalis

9– يقول فايل : " ينبغي في التعريف العلمي الجيد، أن يسمح، قبل كل شيء، بالتعرف على ما يصفه. والحال أن الناس يتساءلون غالبا ما إذا كان ذلك الشيء حجرا أو جسما عضويا، وما إذا كان آخر حيوانا او نباتا، وما يهمهم كثيرا هو القدرة على التمييز الصحيح. لكن فيما يخص أنفسهم فلا يرتابهم الشك.." انظر: منطق الفلسفة، ص 4-5.

10– فايل. منطق الفلسفة، ص 8-9.

11– بهذا المعنى يقول هيغل أيضا إن " حياة العقل ليست تلك الحياة التي ترتد فزعا أمام الموت، وتصون نفسها من الدمار، بل تلك التي تحمل الموت وتثبت فيه (..) إنما العقل هذه القوة حين يعرف كيف يواجه السلب، وحين يعرف كيف يقيم فيه."انظر : هيغل، علم ظهور العقل، ترجمة مصطفى صفوان. دار الطليعة بيروت 1987- ص 32.

12- فايل، منطق الفلسفة ص 9.

13– نفس المصدر. ص 11. ويكفي هنا الإشارة إلى ان موضوع الرغبة عند هيغل هو بمثابة جوهر كلي ولا فكاك منه، يقول هيغل: " ما من موضوع مستقل إلا موضوع الرغبة، لأنه وحده الجوهر الكلي، الذي لايلحقه الدمار.." هيغل، علم ظهور العقل، ص 140.

14- فايل. منطق الفلسفة ص 10.

15- بهذا المعنى يقول فايل :" إن الفيلسوف هو الإنسان في وضع ولادته، هو الحكيم الذي بدأ يولد، هو الحيوان النافي الذي سينتهي بنفي الحيوانية التي تسكنه ". انظر. منطق الفلسفة.ص1.

16– من المهم هنا استعادة السطور التي ختم بها إريك فايل مقالته حول" الشر الجذري" ضمن كتابة "مسائل كنطية" ( وهو بالمناسبة كتاب ظهر عام 1963 وأعيد طبعه عام 1970، وأضيف إليه المقال المذكور. ولهذا الكتاب الصغير قيمة عالية في الدراسات الكنطية، إذ يعتبر من الكتابات الأولى التي نبهت إلى الأهمية القصوى للنقد الثالث " نقد ملكة الحكم" لكنط). يقول فايل وهو يتحدث عن العنف الذي هو شر أصلي: " بالنسبة لنا يرتسم الخير على اساس الشر، لكن وظيفة الشر هي بالضبط السماح للخير بالظهور، وأن تظهرنا لأنفسنا كما نحن، كائنات متناهية و عاقلة، كائنات عاقلة في تناهيها، طيبون وشرسون، لكن طيبون في شراستهم، وقادرون على التقدم، كلما تعرفنا على العدو في أنفسنا". انظر : Weil. Problemes Kantiens. Vrin 1990.P174

17– فايل. منطق الفلسفة، ص 19. لقد شكلت موضوعة الخوف، في الفلسفة الحديثة، محورا أساسيا، بحيث أن فلسفة هوبز تكاد تكون تأملا في هذا الموضوع –الخوف، الذي اتخذ عنده صورة" اللفيتان"(الوحش)، ألم يقل هو نفسه:" لقد كانت هوايتي الوحيدة هي الخوف". ونجد في الفلسفة المعاصرة اهتماما آخر، بموضوعة الخوف لدى ألن(Alain )- الذي كثيرا ما فكر في الحرب- يكاد يلخصه في عبارة نجدها في "مبادىء الفلسفة": "إن الخوف يولد الحرب".

18-فايل. منطق الفلسفة، ص 20.

19- نفس المصدر. ص 68.

Paul Ricœur , Lectures 1. autour du politique seuil 1991. p. 13220

21 -(برزت أطروحة فايل هذه، بكيفية مركزة، في المحاضرة التي ألقاها الفيلسوف في إطار أسبوع المثقفين الكاتوليك حول موضوع " العنف و اللغة" خلال فبراير 1967. وقد عقب بول ريكور، في نفس الموضوع، مستلهما أفكار فايل في "منطق الفلسفة"، ونشرت مقالته ضمن كتاب "قراءات 1" (سبق ذكره). Eric weil. Violence et langage. in Chiers Eric weil. Textes réunis par Jean Quillien, Presses Universitaires de Lille 1987. P.23

22– فايل.العنف واللغة، ص23-24.

23- نفس المصدر، ص 24.

24- يشير فايل في محاضرته عن " العنف واللغة" إلى أن مفهوم الكائن البشري، كمفهوم يشمل النوع بكامله، مفهوم ظهر في وقت متاخر جدا، في حين كانت فكرة الجماعة تبيح استعباد الآخرين وتشغيلهم، كما يتم تشغيل أي شيء تقدمه الطبيعة إلى الإنسان، وتضعه في متناول يده. و الحال أن الصراع بين الجماعات، سيدخل فكرة جديدة هي فكرة التقدم بواسطة الهيمنة التي ستلعب دورا حاسما في تفكك الجماعة نفسها. انظر, ص 25.

25- فايل. العنف واللغة، ص 26.

[26] نفس المصدر، ص 27.

[27] فايل، منطق الفلسفة، ص 51.

[28] – نفس المصدر، ص 54-55.

[29]– نفس المصدر، ص 58.

30 Paul Ri cœur, Lectures 1. op.cité. P 133 Paul Ri cœur, Lectures 1. op.cité. P 133

[31] -.Ibidem. P 134 .Ibidem. P 134

[32] – يقدم بول ريكور، انطلاقا من نص فايل، ثلاثة أمثلة لهذه المواجهة، بين الخطاب والعنف، مأخوذة من مجالات مختلفة من كلامنا هي: القول السياسي و القول الشعري و القول الفلسفي، وتعتبر الكلمة، داخل هذه اللاحظات الثلاث،عقدة العنف والمعنى. وفي نفس السياق يقدم ريكور ثلاث قواعد لاجادة استعمال اللغة في مواجهتها مع العنف:أولا- اعتبار الخطاب و العنف، الضدين اللذين لا يلتقيان، من حيث الأساس، في الوجود الإنساني، ثانيا- عدم الاقتصار على اعتبار لا- عنف الخطاب كحقيقة صورية، بل الاعتراف به والاقرارأنه أمر. فعبارة "لا تقتل "، صحيحة دائما حتى عندما لا تطبق. ومن يعترف بها يستمر في الاعتراف بالآخر ككائن عقلاني يحرص على تشريفه، و ثالثا- ممارسة الخطاب ذاته بدون عنف. فالعنف يقوم داخل الخطاب من خلال الزعم بأن حالة واحدة من حالاته تستنفد امبراطورية الكلام. وبالتالي فأن يكون المرء غير عنيف في الخطاب، هو أن يحترم تنوع وتعدد اللغات. انظر : Paul Ricoeur. Lectures 1. Op. cité. PP. 136-140

[33] – فايل، منطق الفلسفة، ص 67.

[34]-يقول فايل إن " الفلسفة، بحث عن الحقيقة وليست سوى البحث عن الحقيقة", وتمثل هذه القضية لديه تعريفا أوليا، وهو تعريف لا يفيد شيئا في البداية، مادام المجال المراد تحديده لم يعرف بعد. غير أن هذا التعريف السلبي الخالص ينشيء المجال المقصود بواسطة استبعاد سائر المجالات الأخرى. ومعنى ذلك ان كل ما ليس بحثا عن الحقيقة، أو ليس كذلك بالتخصيص، ليس فلسفة. انظر، منطق الفلسفة، ص89.

[35] - فايل. منطق الفلسفة، ص 72.

[36]– نفس المصدر، ص 89. ينبغي هنا الاشارة الى أن ترتيب المقولات – و عددها ثمانية عشر – في كتاب "منطق الفلسفة " يبدأ بمقولة " الحقيقة" ويليها مقولة" اللامعنى"، ويوجد في الأخير مقولة "الحكمة"التي تسبقها مقولة "المعنى". وهذا الترتيب له دلالته، وهو قابل للقراءة والتأويل بطبيعة الحال.

[37]- هذا السؤال هو مدار المحاضرة التي ألقاها إريك فايل في موضوع " مستقبل الفلسفة" بالجمعية الحهوية لمدرسي الفلسفة بمدينة نيس، خلال دجنبر1974. وفيها يعرض لحجج منتقدي الفلسفة، بغرض تبين ماهو فلسفي، في الخطابالفلسفي، لينتهي إلى مجموعة من الاستنتاجات والأفكار بخصوص علاقة الفلسفة بالعنف وما ينتظرها، من امكانيات، في المستقبل. انظر :

Eric weil. L’avenir de la philosophie. in Cahiers Eric weil. Op. cité
avatar
hager el fezazi

عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 06/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى