المرأة والفيلسوف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المرأة والفيلسوف

مُساهمة  hager el fezazi في السبت مارس 13, 2010 10:39 am

‏ارسطو والمرأة

‏إذا كان افلاطون قد لخص من الناحية الفلسفية _ وضع المراة اليونانية _ على نحو ما كان قائما فى مجتمعه - فإن أرسطو قد قنن هذا الوضع عندما بذل جهده ليضع نظرية فلسفية عن المرأة ، يستمد دعامتها الأ ساسية من الميتافيزيقا ، ثم راح يطبقها فى ميدان البيولوجيا أولا والأحلاق والسياسة بعد ذلك ليثبت فلسفيا صحة الوضع المتدنى للمرأة الذى وضعتها فيه العادات والتقاليد اليونانية .
‏وتأتى خطورة نظرية أرسطو عن المرأة من أنها ترددت بعد ذلك بكثره فى ترا‏ثنا العربى ، ربما لأنها وجدت أرضا خصبة مهيأة لتقبلها ، وبما تحتوى عليه من آراء مماثلة لا ينقصها سوى التنظير ! تماما مئلما حدث فى التراث الغربى . وفى هذا ‏المعنى تقول سوزان بل : « ان الصورة التى رسمها أرسطو للمرأة بالفة الأهمية ، وذات اثر هائل ، فقد ترسبت فى أعماق الثقافة الغربية ، وأصبحت هى الهادى والمرشد عن النساء بصفة عامة ، . وهى عبارة تصدق بنصها على التراث العربى : فلو أنك أمعنت النطر قليلأ وجدت عبارات أرسطو وأفكاره عن سرعة انفعالات المرأة وعنفها ، وعن جنس الإناث الرقيق الحساس العاطفى ، سريع التأثر الذى ينقاد لعوامل الشعور أكثر مما يهتدي بنور العقل ء ولهذا فهو جنس أقل استعداد. للرئاسة من جنس الرجل ا لأن الرئاسة قيادة تستوحى العقل لا الشعور .
‏كذلك سنجد أفكار أرسطو عن المرأة متناثرة فى ترائنا هنا وهناك حتى لقد أصبحت جزءا لا يتجزأ من ثقافتنا عموما تجدها عند المثقف والمفكر والفيلسوف كما تجدها عند رجل الشارع سواء بسواء ) وان المرء ليعجب أشد العجب عندما يجد مفكرا عملاقا كالإمام الغزالى يرى ‏أن النكاح نوع من الرق ، فهى أى الزوجة ) رقيقة له ( للزوج ) ، وبما انه نوع من الرق ، فطاعة الزوج عليها مطلقة فى كل ما طلب منها فى نفسها مما لا معصية فيه ، ولا يجد فيه مشاركة وتعاطفا ومودة ورحمة كما جاء فى نص القران

================ص:8=============

حتى وصل الأمر إلى إضافة طاعة الزوج إلى مبادى الإسلام ! وقد « عرض الإمام الغزاالى بعض الحقائق الاجتماعية السائدة التى تحط من قيمة المرأة وقدرها مستندا فى ذلك إلى أحاديث متواترة يصعب الأخذ بصحة معظمها!) .
كذلك يرى الإمام الغزالى أن الغائدة الأولى من النكاح هى الولد ، وهو الأصل ، وله وضع النكاح فالنكاح لا يوجد بسبب السهوة ، وانما خلقت الشهوة كباعثة ، مستحثة بالفحل فى إخراج البذور ، مو بالأنثى فى التمكين من الحرث.
‏وهناك أفكار أخرى كثيرة سوف تتردد طوال هذا البحث يشعر القارئ معها أن ما يقوله أرسطو ليس غريبا عنه بل إن رجل الشارع أصبح يردد بعضها فى يقين وثقة ء فمن منا لم يسمع عن تدنى ذكاء المرأة ، ونقص العقل عندها ، وعدم اتزانها فى الحكم على الأشياء ، وعدم صلاحيتها للسياسة ، أو القيادة ، أو إدارة شؤون الدولة ... إلخ حتى إذا ما رأى أمامه نماذج لامعة من الشق والفرب على السواء ، جحدها عامدا دون أن يجهد نفسه فى البحث عن تفسير لها ، أو يسأل : كيف تتسق مع أفكاره؟ « مارجريت تاتشر ، تتربع على قمة الحكم فى إنجلترا ، وأنديرا غاندى فى الهند ، حتى فى الشرق ، بيناظير بوتو ، فى باكستان ، وقبل ذلك وبعده : جولدا مائير 0‏التى ذقنا المر على يديها فى إسرايل ! ذلك كله لا يجعله يسأل نفسه ولو مرة واحدة : أيكون ساثق سيارة تاتشر أو «بى ، أو « أنديرا ، أرجح منها عقلأ لمجرد أنه رجل وهى امرأة ؟ . أيكون الساعى أو الحارس _ الذى يقف على بابها _ أقدر منها على إدارة الدولة أو أكثر اتزأنا فى الحكم على الأشيأء لمجرد أنها امرأة ‏وأنه رجل ؟ أى تخلف ... ا
‏غير أن أرسطو لا يكتفى بهذا القدر من نقائص المرأة .وانما يضيف إليها عدم قدرتها على ممارسة الفضائل الأخلاقية المختلفة على نحو ما يفعل الرجل ، وعدم قدرتها على شغل أى منصب اجتماعى أو ثقافى ء أو حتى قيادة المنزل . إن مهمتها تقتصر فقط على الإنجاب بل إن مسئوليتها تكون كاملة إن هى أنجبت الإناث ! وهى فكرة كانت وربما



============ الصفحة 9 =====
مازالت شائعة جدا فى مجتمعنا العربى _ فى حين يكون الرجل _ هو الذى ينجب الذكور. والطبيعة لا تنجب الإناث إلا إذا انحرفت عن مسارها الصحيح ، إلى آخر تلك الأفكار الأرسطية التى لا حصر لها تجدها متناثرة هنأ وهناك يرتدى بعضها _ للأسف _ زيا دينيا ليكون أكثر عمقا ونفاذا _ أقحموه على الإسلام الذى رفع المرأة العربية من حضيض الجهل والتخلف ، بعد أن كانت تورث مع ممتلكات الرجل إلى أعلى المراب الاجتماعية عندما جعلها قيمة على نفسها ومالها و زوجها ... إلخ .
‏ومن هنا تأتى أهمية دراسة نظرية أرسطو عن المرأة ، ومقارنة آرائه وأفكاره عنها بما يقال فى تراثنا ألعربى قديما وحديثا! .
‏ولقد سبق أن لاحظا أن الصفات ألمختلفة التى توصف بها المرأة الشرقية الآن كانت هى صفات المرأة فى أئينا ، فى حين أن المرأة الشرقية فى مصر القديمة مثلأ أذهلت المؤرخ اليونانى هيرودوت لنشاطها ومشاركتها الرجل فى جميع مناحى الحياة : فى البيت ، والتجارة ، والزراعة ، والأسواق والسياسة ، حتى أنها وصلت إلى أعلى المناصب السياسية عندما حكمت البلاد بمفردها ، أو مع زوجها.
‏وتقول ديودور الصقلى : « إنها كانت تنال من السلطة والتكريم أكثر مما ينال الملك وبرجع هذا إلى الذكرى المجيدة التى حلفتها فى مصر الإلهة : إيزييس ....

============== هوامش===========
‏( ا ) بل إن القابلة نفسها تتحمل جزءا من مسؤولية جنس « الجنين ، الذى ساعدت فى ولادته ، فإن كانت المولودة أنئى ، نالت نصف المبلغ المقرر ، وخرجت من باب الدار ألخلفى ! راجع مقالنا "‏ذكر وأنثى ، فى كتاب « أفكار ومواقف" .
‏( 2 ‏) قارن مثلأ : "شر حصال الرجل خير خصال النساء : البخل ، والزهو ، والجبن ... ، إحياء علوم الدين مجلد 2 ‏ص 44 ‏. وهى نفس فكرة أرسطو التى نقول : ليس من المناسب أن تتحلى المرأة بفضائل الرجل أى أن تكون قوية أو شجاعة أو ذكية أو بارعة ..... إلخ Aristotele: Poetics وأيضا : « الصمت هو زينة المرأة وتاجها ، ولكنه ليس كذلك بالنسبة للرجل ، ، السياسة 260 ‏ا _ • المجلد الثانى من مجموعة مؤلفانه ص 199 ‏_ ، 20 ‏.
‏( 3 ‏) فى بحنا « أفلاطون ... والمرأة ، ص 6 ‏) _ 27 ‏ولا ميما خاشية رقم ا 4 ‏.
‏( 4 ‏) انظر ما يقوله ول ديورانت فى قصة الحضارة 0،‏كيف كانت المرإة المصرية القديمة ايجابية حتى فى ساثل الخطبة ، فقد كانت هى البادئة ! مجلد 2 ‏مر 98 ‏_ « سيطرة المرأة المصرية على شؤونها الخاصة مى التى جعلت قتل الأطفال أمرا نادر الحدوث ، مجلد 2 ‏ص 98 ‏.
‏( 5 ‏) جوستاف لوبون « الحضارة المصرية القديمة ، ص 3 ‏ا نقلأ عن د. أحمد الحوفي « المرأة فى الشعر ‏الجاهلى» ص 71 ‏نهضة مصر عام 1980 ‏.
================================

================ص:10=============

‏الزوجة جليلة القدر ، حتى أن الملك لا يكاد يصور على الآثار إلا مع زوجته بل كان أغلى قسم عند « إخناتون ، أن يقسم بنفرتيتى _ زوجته ! التى لم تنجب له سوى البنات ، ومع ذلك رفض أن يتزوج بأخرى لينجب الولد ! غير أن ذلك لم يكن مسألة تقتصر على الملوك الفراعنة أو الطبقة العالية فى المجتمع المصرى فحسب ، بل لقد كان كذلك بالنسبة لجميع الطبقات ، كانت النساء يحضرن مع أزواجهن الحفلات العامة ، وهذا مظهر لم يعهده العالم القديم ‏ولا الشرق الحديث ، فالمصرى كانت امرأته بجانبه حيثما وجد . ولم يكن من الأدب المرعى الفصل بين زوجين ، فالزوج المصرى وزوجته يجتازان الحياة واليد فى اليد ، كما نرى في الصور التى على القبور ».
‏ومعنى ذلك أن بعض المجتمعات الشرقية قديما ، كانت أكثر تحضرا من المجتمع اليونانى الذى وضع المرأة في مركز متدن غاية التدنى ، وجعل الرجل هو السيد المسيطر الآمر الناهي ، وهو وضع عبرت عنه فلسفة أفلاطون ثم قننته فلسفة أرسطو ! واذا كانت المجتمعات الغربية قد تخلت شيئا فشيئا عن هذه الأفكار الأرسطية ، فإن المجتمعات الشرقية لا تزال تحافظ عليها ، ضنينة بها ، كما لو كانت كنزا لا يفنى _ وهى كذلك بالفعل بالنسبة لمجتمع الذ كور _ بل انها جاهدت لتضفى على هذه الأفكار شيئا من القداسة ا
‏ولكى نفهم بعمق جذور هذه النظرية الأرسطية التى أثرت في تفكيرنا ، ولا تزال رائدة في حياتنا الثقافية ، فإن علينا أن نفهم مجموعة من أفكاره الفلسفية الأساسية ولهذا

===============هوامش =========

‏( 1 ‏) جو ستاف لوبون « الحضارة المصرية القديمة ، 63 ‏» ترجمة محمد صادق رستم ، المطبعة العصرية . وانظر أيضا الدكتورا أحمد الحوفى « المرأة فى الشعر الجاهلى ، ص70 ‏_ 71 ‏دار نهضة مصر بالقاهرة عام 1980 ‏.
‏( 2 ‏) كلما تأملت الصورة التى رسمها نجيب محفوظ فى الثلاثية للرجل الشرقى المسيطر الآمر الناهي على حريمه ، القابع فى ركن قصى من المنزل الكبير ، ثم سهراته خارج المنزل مع الغوانى والخلان ... الخ تنطبع فى ذهنى فى الحال صورة الرجل الأثينى الذى كان « يحبس الحريم ، فى المنزل لتكون له حياته الخاصة خارجه ، وهو أمر فصلناه فى بحثنا عن « أفلاطون ... والمرأة ، ص 24 ‏وما بعدها .
‏( 7 ‏) قد يقول قائل : ولم نقول أنه تراث أرسطو ؟ ثم يكن تراثا شرقيا أيضا باستثناءات قليلة مثل مصر وبابل .. ؟‏« فالفارسي كان يتصرف فى المرأة كما يتصرف فى سلعة ، بل لقد كان له أن يحكم عليها بالموت « قاسم أمين وتحرير المرأة ، ص 23 ‏وهى لم تتعلم فى كثير من أقطار الشرق سوى تدبير المنزل ، وكانت فى الجاهلية فى منزلة دنيا حتى أن مولدها كان يجلب الحسرة واللوعة ، وربما القتل والوأد !! كما ==

==================الصفحة: 11===
جعلنا الباب الأول عن الخلفية الفلسفية فى بناء النظرية ، نتحدث فيه عن الرغبة فى المعرفة بصفة عامة ، والمعرفة الفلسفية بصفة خاصة ، ثم كان لابد أن نعرض بعض الدعائم التى دعم بها أرسطو موقفه واستمدها من ميتافيزيقاه ، كذلك التعليقات التى قام بها بعد تكوين نطريته عن المرأة ولاسيما فى ميدان السياسة والأخلاق ، ثم لنرى بعد ذلك كيف جعل « البيولوجيا ، _ وهو أعظم علمائها قديما _ تساند موقفه . وهكذا نجد أن أرسطو جعل من فلسفته كلها جوانب أو جدرانا تدعم هذه النظرية .

‏وقبل أن نختتم هذه المقدمة لابد أن نقول : إننا لا نعلم من حياة أرسطو الخاصة ما قد يفسر كراهيته للمرأة ، فلا يبقى سوى أنه كان يقنن _ كما سبق أن قلنا _ ما كان شائعا فى التراث اليونانى من هذه الكراهية ( فقد تزوج أرسطو مرتين : الأولى من بيثياس ابنة أخت صديقه ) وزميل دراسته فى أكاديمية أفلاطون هرمياس، ولا نعرف الكثير عن هذا الزواج ، وان كان البعض ومنهم « تيلور ، يعتقدون أنه كان رواجا سعيدا ويبدو أنه كان كذلك فعلا لسببين :
‏الأول : أنه أنجب طفلة من زوجته هذه أطلق عليها نفس اسم الأم :بثياس" .
والثانى : أنه كتب فى وصيته يوصى بأن ينقل رفات هذه الزوجة _ وقد كانت توفيت قبله بفترة طويلة _ لتدفن معه في قبره « وحيثما أدفن فلتجمع رفات زوجتى بثياس ‏وتوضع معى فى قبرى بجوار جثمانى فقد كانت تلك رغبتها »` ... .

===============هوامش========

== كانت الزوجة ترسل كما هو الحال فى أسبرطة ، للاستبضاع من غير زوجها ، ولا يمانع الرجل العربى أن ينسب المولود لنفسه ! وكانت إذا مات زوجها ورثها الابن الأكبر . .. إلخ والجواب على ذلك كله بالإيجاب _ نعم . كان التراث الشرقى الذكورى يكن كراهية شديدة للمرأة ، ولم ينتظر اليونان حتى ينقلوا له هذه الكراهية ! ولكن خطورة أرسطو تكمن فى أنه فلسف هذه الكراهية ، وقدم لها المبررات العقلية ، والسياسية والأخلاقية والبيولوجية ، وعندها ترسبت هذه الكراهية فى أعماق اللاوعى مدعومة بألبراهين والأدلة والأسانيد التى أضفى عليها البعض ثوبا دينيا .
‏( 1 ‏) ) ألفرد إدوارد تايلور « أرسطو ، ص 17 ‏ترجمة د. عزت قرنى دار الطلية بيررت 1992 ‏م .
‏( 2 ‏)
===================

‏===============الصفحة :12 ======
اما المرة الثانية_ فقد تزوج ارسطو من سيدة تدعى "هربيليس" أنجبت له ابنه نيقوماخوس _ الذى أهداه كتابه عن الأخلاق _ وهو يشير إلى طيبتها وحسن معاملتها أكثر من مرة ، إذ يطلب من نيكاتورد منفذ الوصية إكراما‏ لذكراي، ومن أجل عواطف هربيليس النبيلة نحوى - أن يعتني بها ويرعاما فى جميع الأمور وإذا ما رغبت فى الزواج بعد وفاتي، فعليه أن يزوجها لشخص لا يكون تافها او غير جدير بها، والى جانب ما أخذته بالفعل ، فعليه أن يعطيها رزنة من الفضة خارج نصيبها وثلاث خادمات تختارهن بنفسها ، بالإضافة إلى الخادمة التي لديها بالفعل ، وكذلك إلى جانب الخادم بيرهاييس، واذا فضلت أن تبقى في مدينة "خالقيس" فلها بيتى بالحديقة ، وإذا اختارت أن تعيش فى مديية استاجيرا ‏فلها بيت أبي هناك ! وعلى المنفذين لهذه الوصية أن يقوموا بتأثيث المسكن الذى تختاره من هذين المسكنين بالأثاث اللائق الذى يرونه مناسبا ، والذى توافق عليه هربيليس وتستحسنه بنفسها .
‏من هذه الوصية التي نشرها مؤرخ الفلسفة الألماني "فيرتر بيجر" ‏في كتابه "أرسطو : أساسيات تاريخ تطوره" ‏عام 1923 ‏ يتضح أنه كان يعيش حياة اسرية يغمرها الجو الإنساني على حد تعبير بيجر نفسه !.
‏علينا أن تنوقف قليلأ عند هذه الوصية لنسوت بعض الملاحظات الهامة :
الملاحظة الأولى:
‏لابد أن نثير الى الرقة المتناهية ، والوفاء ، والإخلاص الواضح لزوجتيه : الأولى ، والثانية .. ! وتلك مسألة نقدرها للمعلم الأول حق التقدير ، فهو يطلب من منفذ الوصية أن ينقل رفات زوجته الأولى لتدفن إلي جواره ، ويشرف _ بعد موته _ على زواج الثانية واذا رغبت في الزواج مشترطا أن يكون زوجها الجديد رجلا فاضلا !

============== هوامش =======
‏( 1 ‏)
‏( 2 ‏) كما نشرها بارنز J Barners ضمن المولفات الكاملة لأرسطو التى أصدرتها جامعة برنستون عام 1985 ‏م ، وهى أحدث نشرة لمولفات المعلم الأول _ ونحزن نعتمد عليها ونحيل إليها باستمر _ انظر بشأن الوصية . المجلد الثانى ص ) 242 ‏، وكان ديوجين اللائرسى قد نشر هذه الوصية نفسها فى كتاب « حياة أعلام الفلاسفة ، المجلد الأول ص 455 ‏وما بعدها .
======================

========================الصفحة: 13 ==========
‏الملاحظة الثانية :
‏أنه لايتخلى عن عادات وتقاليد المواطن الأثينى العادى _ أعنى رجل الشارع _ بصدد ابنته "بيثياس" ‏التى يقول عنها فى الوصية ! ... فإن بلغت ابنتى سن النضوج أن يزوجوها إلى نيكاتور، فإن حدث أن ماتت ( لا قدر الله ! ) قبل أن تتزوج ، أو بعد أن تزوجت دون أن يكرن لها أبناء ، فإننى أوصى أن يقوم نيكانور بتحمل المسؤولية وادارة شون ابنى نيقرماخوس بالطريقة المألوفة .
‏فنحن نجد هنا أن أرسطو لم يتخل قط عن السلطة الأبوية التى كان يتمتع بها الرجل الأثئينى ،فهو وحده صاحب الحق فى تزويج الفتاة بل أيضا والأرملة بعد وفاته ، إذ يضع مواصفات خاصة للرجل الذى ينبغى أن يتزو جها ! وكما قال أفلاطون من قبل " من له الحق فى ممارسة إجراءات خطبة الفتاة وعقد قرانها هو الأب بالدرجة الأولى ، فإذا لم يكن الأب موجود. فالجد بالدرجة الثانية ، ...
‏الملاحظة الثالثه:
‏أن أرسطو يوصى بتزويج ابنته شخصا معينا هو « نيكانور ، الذى كان والده وصيا على أرسطو من قبل ، كما كانت أمه هى أم أرسطو بالرضاعة ، وقد توفيا قبل فترة ‏طويلة فتبنى فيلسوفنا ابنهما نيكانور وأصبح أبا له . ثم أصبح هذا الابن ضابطا فى جيش الاسكندر الأكبر ومقربا منه فيما يبدو .
‏الملاحظة الرابعة:
‏أن أرسطو يستمر فى وصيته فيقول: « إذا حدث أن توفى نيكانور لا قدر الله ! قبل أن يتزوج ابنتى ، أو بعد أن يتزو جها ، دون أن يرزق منها بأبناء ، فإن ما يقترحه من ترتيبات سيكون مشروعا وسليما ، فإذا مأ أراد "ثاوفراسطس" ‏أن يعيش مع الفتاة فتكون له نغس حقوق نيكانور ألسالفة.
‏الملاحظة الخامسة :
لابد للمرأ أن يندهش من خضوع المعلم الأول للعادات والتقاليد اليومانية إلى هذا الحد

=========== هوامش ===========
‏( 1 ‏) قارن المؤلفات الكاملة ، المجلد الثأنى ) 246 ‏_ 2465 ‏.
‏( 2 ‏ا أفلاطون : محاورة القوانين 775 ‏» وفى ترجمة جويت المجلد الرابع ص 347 ‏.
‏( 3 ‏) يروى بيجر ان الإسكندر أرسله إلى اليونانيين ببعض الرسائل الهامة _ انظر كتابه عن ارسطو ص ، 32 ‏.
=====================

===========الصفحة : 14 =========
‏فهو لايشير ولو مرة واحدة إلى رغبة الفتاة ، أو سؤالها ، أو يضيف عبارة " بعد موافقتها" ... إلخ ، ليس لها رأى ولا مشورة فى حياتها أو مستقبلها ، كماا يؤكد ذلك أن أرسطو فى نطريته عن المرأة قد خضع للتقاليد اليونانية ودافع عنها بنفس القوة والحماس اللذين دافع بهما عن« الرق ، محبذا_ فوائده ومزاياه، للطرفين : السيد والعبد معا !
‏والمرأة الوحيدة ‏التى عرفها أرسطو 0‏خارج علاقته بزوجتيه _ هى أوليمبياس والدة الإسكندر وكانت معرفة عمل ، وان كانت شخصية مختلفة عن نسائه أتم الاختلاف ا.
‏فى عام 747 ‏دعى أرسطو إلى "بيللا" ‏عاصمة مقدونيأ ليعمل مؤدبا للأمير الشاب الإسكندر ألمقدونى ، وبقى فى بلاط مقدونيا ثمانية أعوام ، عاد بعدها إلى آثينا عام 735 ‏ق.م ، ليؤسس "اللوقيون" مدرسته الفلسفية المعروفة .
‏وفى البلاط الملكى تعرف أرسطو على تلك المرأة القوية : أوليمبياس والدة الاسكندر وزوجة الملك فيليب _ وكانت قبل زواجها منه _ أميرة أبيروس ( البانيا ) وكاهنتها فى الوقت نفسه ، ولذلك كانت تريد أن تخلق فى الاسكندر نفسا مسيطرة تتسلط كما تسلطت هى من قبل ويصفها المؤرخ الإنجليزى "تارن" بأنها « امرأة لم تكن تعرف أي معنى للاعتدال ، صلفة ، سريعة الانفعال والغضب بصورة مريعة ، وكان لها جانب عاطفى جعل منها احدى المتحمسات للطقوس والعبادات السرية فى ترقيا ... إلخ ، كانت هذه المرأة تقف رواء ابنها تبث فيه روح العظمة، ‏والقوة، والمجد، وتؤدبه كلما وجدت فيه ضعفا أو ترددا ، وتشده إليها ، وتحضنه فى الوقت الذى كان فيه أبوه _ فيليب مشغولا عنهما بخمره ونسائه _ ولهذا شعر الإسكندر حقا أنه وأمه يقفان وحدهما ، وأن فيليب الذى بقى بعيدا_ عنهما بمعاذير مختلفة لا يودهما ... »، وكثيرأ ما كان أبوه يتهمه بالطراوة والرخاوة فقد كانت غرفة نومه قرية من حريم النساء .. "لك

‏=========== الصفحة 15 =========

‏شعر ذهبى ، وعينا فتاة ... كيف ستلاقى الخطر ، ها ...؟! ».
‏وقد حصنت هذه المرأة الحديدية نفسها قبل أن تلقى أرسطو ، فقبل أن تغامر أوليمبياس ، بزيارة المدرسة الجديدة التى أنشأها أرسطو فى "ميزا" لتعليم الإسكندر ورفاقه ، قرأت مآسي « يوربيدس ، بعناية، ولاسيما مسرحيته عن "ميديا" ، أميرة "كولخيس" ، وبدا لها أن "ميديا" كانت تقف مثلها وحيدة ، لم يعينها أحد على قوة الرجال سوى السحر ! وكانت تبدو وكأنها إلهة حية فى معبد الحوريات ، نزلت عن عربتها الملكية ، وقد اصطحبت معها جاريتين جميلتين ، وكان جسمها اللدن يلفه الحرير الخالص ، والريح تلصقه بجسدها ، وكانت قلة من النساء المتزوجات هن اللائى يغامرن بالخروج من بيوتهن بوجوه سافرة وأجسام مكشوفة ، كما كانت تفعل أوليمبياس « نزلت المرأة الجميلة من عربتها الملكية فهرول الفيلسوف لاستقبالها وتحيتها ! وقامت بجولة بصحبة المعلم الأول ، وقد تركت وراءها فى "ميزا" ، ما يشير إلى أنها أمرأة ساحرة الجمال ! وقد أبدت ثقتها بأرسطو فيما يتعلق بمستقبل ولدها الوحيد وان كانت قد أسرت إلى أحد العرافين "أرستاندر " بعد عودتها بقولها : « إن فيلسوف العلم الجديد المسمى أرسطو يلثغ فى كلامه » وليس عنده ما يقوله من أفكار خلاقة ! وربما عادت شهرته إلى أنه واحد من تلامذة أفلاطون المفضلين » .

============= هوامش==========
‏( 1 ‏) المرجع نفسه ص 29 ‏.
‏( 2 ‏) يصف دوجنين اللائرسى أرسطو بقوله :
‏« كان أرسطوث ‏نحيل الساقين ضيق العينين ،‏يلفت النظر بزيه وخاتمه وقصة شعره ! ، المجلد الأول من كتابه "حياة أعلام الفلاسفة" ، ص 445 ‏ترجمة د . د. هيكس.
‏( 3 ‏) مارولد لامب « الاسكندر المقدونى ، ص 33 ‏_ أ 3 ‏.
avatar
hager el fezazi

عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 06/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى